ماكس فرايهر فون اوپنهايم

64

من البحر المتوسط إلى الخليج

مواصلة سيرنا إلا بعد الساعة الرابعة . ولكي نعوض ما أضعناه من الوقت تعين علينا السير بسرعة كبيرة . بعد 20 دقيقة وصلنا إلى الهضبة الأثرية تل بريش الذي بنيت في أسفله قرية صغيرة تتألف من عدد قليل من الأكواخ الطينية . وهنا عبرنا أول جدول كبير إلى حد ما يجري من الشمال نحو الجنوب اسمه « سيل بريبج » . [ الوصول إلى مخيم الشيخ فارس ، شيخ شمر ] وبعد ذلك بعشرين دقيقة عبرنا جدولا آخر وقبيل الساعة الخامسة والنصف أطللنا من مرتفع بسيط على مخيم الشيخ فارس ، شيخ شمر ، الواقع في سهل في الوادي يسمى الخريبة يقع على بعد 20 دقيقة تقريبا إلى الجنوب من التل الأثري الكبير المسمى سهيلة . وعلى الجهة الشرقية من هذا التل كانت توجد قرية كردية صغيرة . لم يكن مخيم شمر الواقع أمامنا كبيرا ، بل كان يتألف من 100 - 120 خيمة كحد أقصى ، لكنه لم يكن يمثل مقر القبيلة بكاملها . إذ إن المخيم الرئيسي كان موجودا إلى الجنوب الشرقي في مكان تتوفر فيه كمية أكبر من الماء لسد حاجة الناس والحيوانات ؛ أما الجدول الجاري عبر مخيم الشيخ فارس فكان جافا تقريبا ؛ وكان الماء الذي يحتاجه المخيم يستخرج من عدة آبار . عند الإطلالة على المخيم شاهدنا منظرا في غاية السحر والروعة . خلف المخيم يمتد السهل ذو اللون الأصفر الباهت وأمامه تنتصب بتضاد صارخ الخيام الداكنة التي يبرز فوقها عدد لا حصر له من الرماح . وبعض الفرسان يظهرون فترة ثم يختفون من جديد بينما يقف العدد الأكبر من الخيول في ظل الخيام مربوطة من أرجلها بحبال طويلة مثبتة على أوتاد ، وبينها يلعب الأطفال والكلاب . عندما توجهنا من المرتفع باتجاه مخيم الشيخ فارس استأنف مرافقونا من البدو ألعاب الفروسية بحماس مضاعف وانقضوا على الخيام وهم يطلقون صيحات الحرب بطريقة متوحشة ، فانطلقت من الخيام أعداد من الخيالة للمشاركة في الألعاب القتالية . رحب بنا الشيخ فارس سيرا على الأقدام أمام خيمته وحوله عدد من رجاله . قدمت لنا المساعدة للترجل من على ظهور خيولنا ثم دخلنا بعد ذلك جناح الرجال الكبير في خيمة الشيخ . كان يتربع على الأرض هنا أكثر من مائة شخص هبوا جميعا واقفين عند دخولنا . واقتدنا باحترام لا يوصف إلى الوسائد الممدودة على طول الجدار الفاصل بين جناح الرجال وجناح الحريم .